الفيروز آبادي

470

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

33 - بصيرة في الحصر حصره يحصره حصرا : ضيّق عليه . وقوله تعالى ( وَاحْصُرُوهُمْ ) « 1 » أي ضيّقوا عليهم . وحصرنى الشئ : حبسني . والحصير البارىّ « 2 » . وفي المثل : أسير على حصير ، قال : فأضحى كالأمير على سرير * وأمسى كالأسير على حصير وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ) « 3 » أي حابسا . قال في العباب : الحصير السّجن . ومنه الآية ( حَصِيراً ) أي محبسا . وقال الحسن : معناه : مهادا ، كأنّه جعله الحصير المرمول « 4 » ؛ كقوله ( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ ) « 5 » ففي الأوّل بمعنى : الحاصر ، وفي الثاني بمعنى : المحصور ، فإنّ الحصير سمّى بذلك لحصر بعض طاقاته على بعض . وقال لبيد : وقماقم غلب الرّقاب كأنهم * جنّ لدى باب الحصير قيام « 6 » دافعت خطّتها وكنت وليّها * إذ عىّ قصد جوابها الحكّام سمّى الملك حصيرا لأنّه محجوب ، وإمّا لكونه حاصرا أي مانعا لمن أراد الوصول إليه . والحصير أيضا : البخيل ، والرّجل الّذى لا يشرب الشراب

--> ( 1 ) الآية 5 سورة التوبة . ( 2 ) هو ما يفرش . ويخصه في المصباح بالحصير الخشن . ( 3 ) الآية 8 سورة الإسراء . ( 4 ) المنسوج وهو الحصير المعروف . ( 5 ) الآية 41 سورة الأعراف . ( 6 ) قماقم : جمع قماقم - بضم القاف - وهو السيد . وفي الراغب : « مقامة » وكذا ورد في التاج في « قوم » . وفسرت المقامة بالقوم يجتمعون في المجلس . و « غلب الرقاب » : غلاظها ، وهذا عندهم من وصف السادة .